أبي النصر أحمد الحدادي

451

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

- قال الشيخ الإمام الزاهد رضي اللّه عنه : كان شيخنا أبو الحسن منصور بن الحسن الأهوازي ، رحمه اللّه ، يقول : إنّ العطف على ثلاثة أوجه : - عطف الاسم على الاسم إذا كان يوافقه في الحال . - وعطف الفعل على الفعل إذا كانا متوافقين في الوقت . - وعطف الجملة على الجملة إذا كانتا متوافقتين في التنصيص . - أمّا في الاسم فكما تقول : جاء زيد وعمرو ، أو : ثمّ عمرو ، وهاجر أبو بكر ، ثمّ عمر . - وأمّا الفعل فكما تقول : توضأت ثمّ صليت ، أو تقول : صمت ثم أفطرت . - وأمّا عطف الجملة على الجملة فقوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ « 1 » ، وتقدير الكلام : ولقد قلنا : خلقناكم ثم صورناكم ، ثم نخبر بأنا قلنا للملائكة « 2 » ، أو يكون هذا خبرا

--> ( 1 ) سورة الأعراف : آية 11 . قال الأخفش : ثمّ في معنى الواو . ( 2 ) قال الفرّاء عند قوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها [ الزمر : 6 ] : كيف قال : خَلَقَكُمْ لبني آدم ، ثم قال : ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها والزوج مخلوق قبل الولد ؟ ففي ذلك وجهان من العربية : أحدهما أنّ العرب إذا أخبرت عن رجل بفعلين ردّوا الآخر بثمّ إذا كان هو الآخر في المعنى ، وربّما جعلوا « ثُمَّ » فيما معناه التقديم ، ويجعلون « ثُمَّ » من خبر المتكلم ، من ذلك أن تقول : قد بلغني ما صنعت يومك هذا ثمّ ما صنعت أمس أعجب ، فهذا نسق من خبر المتكلم . راجع معاني القرآن للفراء 2 / 414 . -